المكتبة الألكترونية

سر الاعتراف في الكنيسه بقلم نيافه الحبر الجليل الانبا باڤلوس اسقف اليونان

إن أردنا أن نتكلم عن سر الاعتراف ونؤرخ له فى الكنيسة:

متى بدأ  ؟ *
كيف استمر وما الدليل الكتابى على هذا ؟ *
ما الدليل على ما نقوله من أقوال آباء الكنيسة الذين تكلموا فى ذلك الوقت كشهود عيان لعصر عاشوه ؟ *

أولاً: سلطان الحِلِ والرَبطِ وما يعنيه

ذكر الإنجيليون موضوع سلطان الحل والربط الذى أعطاه الرب فى إنجيلى متى ويوحنا بطريقتين مختلفتين:

الأولى قول الرب للرسل ولبطرس [الحق أقول لكم كل ما  تربطونه على الأرض يكون مربوطاً فى السماء. وكل ما  تحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء] (مت18:18)(مت19:16)
والضمير المُستعمل فى الأصل اليونانى للآية هنا وهو ضمير لا يُستعمل للعاقل أى البشر، بل يُستعمل لغير العاقل وهنا هو يعنى [أمور أ، أشياء أ، خطايا…]، وأقصد بذلك أنه يُمكن تفسير سلطان الرب للتلاميذ وخُلفائهم فى هاتين الآيتين، بأنه سلطان لتنظيم الكنيسة فيما بعد صعود الرب، وبالذات أن معرفتنا بما قاله الرب للرسل بعد  قيامته فى الأربعين يوما التى كان يظهر لهم فيها قليل جداً […وهو يظهر لهم أربعين يوماً، ويتكلم عن الأمور المُختصة بملكوت الله] [أع3:1].
والثانية قول الرب للرسل من بعد قيامتة [ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس، من (tinwn) غفرتم خطاياه تغفر له (autoij)، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت] [يوحنا22:20-23].
والضميران المُستعملان فى الأصل اليونانى هنا لهذه الآية (tinwn) (autoij) هما ضميران لا يُستعملا لغير العاقل بل للعاقل أى البشر، وهما هنا يعنيان [الإنسان أ، البشر أ، أصحاب الخطايا]، وبالتالى فهما هنا يعنيان البشر أ، الناس مُرتكبى الخطايا المعنية بالغفران.

فيجب أن نعرف أن الرب بهذا السلطان الذى أعطاه للرسل ومن بعدهم للكنيسة قد قصد ألا تكون الكنيسة مجرد سلطة تنفيذية فقط لوصاياه التى كتبها الإنجليون والرسل فى مجموع أسفار العهد الجديد بل قصد أن يكون للكنيسة السلطة التشريعية كما أن لها السلطة التنفيذية أيضاً ! فالكنيسة لها من الرب سلطان أن تُشرِع لصالح استمراريتها على الأرض ككارزٍ يكرز بما جاء ابن الله فى ملء الزمان مولوداً من امرأة تحت الناموس ليُكرز به منذ ألفى عامٍ.

ولذلك نستنتج مما سبق أن الرب كما أعطى للرسل وخُلفائهم سلطان غفران الخطايا لبنى البشر، أعطاهم أيضاً سلطان التشريع فى الكنيسة، لذلك فعندما تأمل يوحنا ذهبى الفم فى قوة هذا السلطان، رأى كهنة الله وكأنهم رُفعوا إلى السماء بهذا السلطان فقال فى كتابه الكهنوت (5:3) [إن القوة التى أعطاها الله للكهنة لم يعطها لا للملائكة ولا لرؤساء الملائكة، فقد قيل لهم (من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت)، إن الحكام الزمنيين أُعطيوا قوة الربط، ولكنهم لا يستطيعون إلا ربط الجسد، أمَّا الكهنة فعلى العكس من ذلك فيستطيعون الربط لكنه ربط يتعلق بالروح، ويسمو عن السموات نفسها. ألم يُعطيهم الله كل قوة السماء؟……، فالآب أعطى كل الدينونة للابن، وأمَّا الابن فأعطى كل هذه القوة فى أيدى البشر (مت40:10) (يو22:20-23) ورُفعوا لهذه الكرامة كما لو كانوا قد رُفعوا بالفعل الى السماء…] كُتبَ حوالى عام 387م، وبناء على ذلك نقول:

أن ما تُشرعه الكنيسة حتى بعد صعود ربنا يسوع المسيح إلى السماء قانونى قانونية وصايا الرب فى العهد الجديد، أليسوا تلاميذه.
أن التشريع لا يخص زمن مُعين من أزمنة الكنيسة، فالكنيسة ما دامت رسولية حتى الآن ففيها هذا السلطان سارى المفعول حتى اليوم.
أن الكنيسة الأولى وأقصد كنيسة القرن الأول الميلادى هى هى الكنيسة الحالية من جهة سلطان الحِلِ والرَبطِ ومفاعيله فى التشريع وغفران الخطايا مادام التسليم الرسولى مستمراً ولم يُقطع لا بهرطقة (أى بالخروج عن الشرعية الكنسية)، ولا بموت من بيدهم السلطان دون تسليم لآخر !!

والآن نجيب على الأسئلة الثلاثة:

متى بدأ الاعتراف فى الكنيسة ؟
كيف استمر وما الدليل الكتابى على هذا ؟
ما الدليل على ما نقوله من أقوال آباء الكنيسة الذين تكلموا فى ذلك الوقت كشهود عيان لعصر عاشوه ؟

                يحدد القاموس الكاثوليكى فى تعريفه لما نسميه ب[الاعتراف السرى] أربعة شروط أساسية وهى : v
أنه يخص خطايا ما بعد المعمودية [أى أنه لا يخص مطلقاً الخطية الجدية والتى لا تغفر بالاعتراف ولكن بالمعمودية].
أن يقال هذا الاعتراف لكاهن شرعى وهو المقصود بكلمة [qualified priest] أى كاهن موضوع عليه اليد فى كنيسة رسولية أى كنيسة كرز فيها أحد الآباء الرسل الذين نالوا من فم الرب بشخصه سلطان الحِلِ والرَبطِ ووضعوا يدهم الرسولية على من خلفهم فى قيادة هذه الكنيسة واستمرت هذه الخلافة الرسولية حتى اليوم كالكنيسة الأرثوذوكسية أ، الكاثوليكية فقط.
أن يقال هذا الاعتراف فماً لأذن، ولذلك يُسمى بالإنجليزية [Auricular Confession] حيث كلمة (Auricula) هى كلمة لاتينية تعنى [الأذن الخارجية للإنسان].
أن يعقب الاعتراف قراءة الكاهن [صلاة التحليل] للمعترف، فتغفر له خطاياه التى اعترف بها.

شهد العهد الجديد فى عدة مواضع بالاعتراف بالخطايا أمام الكنيسة (لمن أُعطيوا السلطان)، على سبيل المثال :v  

 

[واعتمدوا منه فى الاردن معترفين بخطاياهم] [مت6:3]، [وإن كان يوحنا المعمدان ليس ضمن من أُعطيوا سلطان الحل والربط لأنه لم يكن ضمن تلاميذ الرب، ولكن كان الاعتراف له يعنى الإقرار بالخطأ والتعهد بعدم الرجوع إليه].
[الحق أقول لكم كل ما  تربطونه على الأرض يكون مربوطاً فى السماء. وكل ما  تحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء] [مت18:18].
[وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما  تربطه على الأرض يكون مربوطاً فى السموات وكل ما  تحله على الأرض يكون محلولاً فى السموات] [مت19:16].
[ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس، من (tinwn) غفرتم خطاياه تغفر له (autoij)، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت] [يوحنا22:20-23].
[وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مُقرين ومُخبرين بأفعالهم] [أعمال18:19].
[احترزوا اذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه] [أع28:20].
[اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا][يع16:5]، وهل يُمكن أن أعترف لأخى العلمانى الذى ليس بيده أى سلطان بخطيتى ولا أعترف أمام كاهن الله الذى بيده سلطان أن يُحلنى أ، يربِطُنى ؟.
[إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم] [1يو9:1].

فهل يُمكن أن يقول أحد أن اعتراف المؤمن بخطاياه أمام الكنيسة (أى أمام من بيده السلطان سواء كان علنياً أم سرياً) ليس أصيلاً وهو يمتد من عصر الآباء الرسل أنفسهم وقد بدأ من عصر يوحنا المعمدان ؟

v                أقوال آبــاء الكنيسة الجامعة [وقد ضمَّت منذ عام 70م إلى حوالى عام 388م]

 [اعترفوا بخطاياكم فى الكنيسة، حتى لا تذهبوا للصلاة بضمير شرير(أى ملوث)، هذا هو طريق الحياة،…..وفى يوم الرب اجتمعوا معاً، اكسروا الخبز وقدموا الشكر، واعترفوا بتجاوزاتكم حتى تكون تقدمتكم نقية] (الديداخى 14:4، 1:14) حوالى عام 70م.

{Confess your sins in church, and do not go up to your prayer with an evil conscience. This is the way of life. . . On the Lord’s Day gather together, break bread, and give thanks, after confessing your transgressions so that your sacrifice may be pure} (Didache 4:14, 14:1 [A.D. 70]).

تعليق: ألا تُشير كلمة [اعترفوا بخطاياكم فى الكنيسة] إلى الاعتراف العلنى أ، السرى فى الكنيسة؟ ألم يُذكر عن القديس موسى الأسود (330-405م) أنه كان يعترف اعترافاً علنياً أمام أبيه القديس إيسوذوروس الذى كان يرى لوحاً أسوداً أمامه صار أبيضاً بعد إنتهائه من الاعتراف؟
[يجب عليك أن تحكم بالعدل، لا تسبب انشقاقاً، بل يجب أن تصنع سلاماً بين أولئك الذين تحاول أن تجمعهم معاً، يجب أن تعترف بخطاياك، ولا تذهب للصلاة بضمير شرير، هذا هو طريق النور…] (رسالة برنابا 19) حوالى عام 74م.

{You shall judge righteously. You shall not make a schism, but you shall pacify those that contend by bringing them together. You shall confess your sins. You shall not go to prayer with an evil conscience. This is the way of light} (Letter of Barnabas 19 [A.D. 74]).

[بعض من هؤلاء النسوة كن يعترفن علنياً، ولكن البعض الآخر كن يخجلن من أن يفعلن هذا، ففى صمت وكأنهن يسحبن من أنفسهن الأمل فى (حياة الله أى الحياة الروحية مع الله)…] (إيريناؤس: ضد الهرطقات22:1) حوالى عام 189م.

{Some of these women make a public confession, but others are ashamed to do this, and in silence, as if with-drawing from themselves the hope of the life of God..}(Against Heresies 1:22 [A.D. 189]).
تعليق: هنا يتكلم القديس إيريناؤس والذى يُطلق عليه فى الكنيسة [أبو التقليد الكنسى] أن بعض النسوة اللاتى كن يتبعن هراطقة عند عودتهن إلى الكنيسة الأم كن يعترفن علانية، ولكن أخريات منهن كن يخجلن من أن يذكرن أنهن كن يتبعن هراطقة، ويُشبههن بمن يسحب من داخله الأمل فى العودة للحياة الصحيحة مع الله فى الكنيسة الأم، إن ما يهمنا أن ينص إيريناؤس أن الاعتراف العلنى فى الكنيسة بخطيئة اتباع الهرطقات كان فى زمنه (حوالى أواخر القرن الثانى) شائعاً !
[…إن كثيرين ينتبهون إلى الخجل أكثر من الخلاص فيهربون من الاعتراف سترة لهم ويؤخرونه من يوم إلى يوم كمن أصابه مرض في الأعضاء المُستحَى منها فأخفى عن الأطباء مرضه فيباد بخجله…فإذا أخفينا نفوسنا عن معرفة الناس هل تخفى عن الله، وهل الأولى لنا أن نهلك وذنوبنا مخفية من أن نُحَلُ وهي مكشوفة في التوبة…] (العلامة ترتليان: التوبة 1:10) حوالى عام 160-225م.
{Regarding confession, some] flee from this work as being an exposure of themselves, or they put it off from day to day. I presume they are more mindful of modesty than of salvation, like those who contract a disease in the more shameful parts of the body and shun making themselves known to the physicians; and thus they perish along with their own bashfulness…..} (Repentance 10:1 [A.D. 203]).
تعليق: هنا يتكلم ترتليان عن دليلين لممارسة الاعتراف أمام الكاهن أ، الأسقف وهما: (الخجل من الاعتراف) ، (إن أخفينا نفوسنا عن معرفة الناس) أفلا يعنى ذلك أن الاعتراف أمام من لهم سلطان الغفران كان موجوداً فى ذلك الوقت (حوالى عام 203م) سواء كان علنياً أم كان سرياً ؟ ووجوده ألا يُشير إلى أصالته فى الكنيسة وهو ما نبحث عن إثباته ؟
[فى رسامة الأسقف الجديد يقول رئيس الأساقفة: أيها الرب أبو ربنا يسوع المسيح…أرسل الآن هذه القوة التى تأتى من عندك، ومن روحك القدوس، هذه التى أعطيتها لابنك الحبيب يسوع المسيح، ليمنحها لرسله القديسين…امنحها لعبدك هذا الذى اخترته لرتبة الأسقفية ليغذى قطيعك المقدس، ويخدم بلا لوم كرئيس كهنة لك، ويخدم ليلاً ونهاراً لإرضاء وجهك القدوس بلا توقف، ويقدم لك عطايا كنيستك المقدسة، وبروح رئاسة الكهنوت يكون له سلطان غفران الخطايا بقيادتك…] (هيبوليتس: التقليد الرسولى 3) حوالى عام 215م.
{[The bishop conducting the ordination of the new bishop shall pray:] God and Father of our Lord Jesus Christ. . . . Pour forth now that power which comes from you, from your royal Spirit, which you gave to your beloved Son, Jesus Christ, and which he bestowed upon his holy apostles . . . and grant this your servant, whom you have chosen for the episcopate, [the power] to feed your holy flock and to serve without blame as your high priest, ministering night and day to propitiate unceasingly before your face and to offer to you the gifts of your holy Church, and by the Spirit of the high priesthood to have the authority to forgive sins, in accord with your command} (Apostolic Tradition 3 [A.D. 215]).
تعليق: هنا سمى هيبوليتس سلطان الحِلِ والرَبطِ بكلمة (قوة)، ثم تكلم عن تسلسل هذه القوة من الثالوث الأقدس إلى الآباء الرسل القديسين، والأخطر من هذا كله الجملة الأخيرة (وبروح رئاسة الكهنوت يكون له سلطان غفران الخطايا بقيادتك) مما يعنى أن الكاهن أ، الأسقف لا يغفر الخطايا من عندياته بل يقوده فى هذا الطريق الله صاحب هذا السلطان.
وإن سأل أحد [ماذا يُمكن أن يحدث لو استعمل هذا السلطان خطئاً سواء من الكاهن أ، من المُعترف ؟] أجيبه (إن كان من جهة الكاهن فالسلطان نافذ المفعول بالنسبة للمعترف وسيُحاسب الكاهن أمام الله عن استعماله الخاطئ للسلطان) وأمَّا (إن كان من جهة المعترف فخطيئة المعترف باقية لاستغلاله للسر وأمَّا الكاهن فليس عليه وزر مادام لم يكن يعرف أن المُعترف يستغل السر وأمَّا إن كان يعرف ذلك فسيُحاسب أمام الله عن استعماله الخاطئ للسلطان).
[……كم هو من الصعب والمضنى غفران الخطايا عن طريق الكفارة……لكن عندما لا يتعفف الخاطئ من الإقرار بذنبه لكاهن الله، ويسعى إلى الدواء، على نفس طريقة الذى قال (قلت أعترف للرب بذنبى…)] (العلامة أوريجانوس: العظات على سفر اللاويين 4:2) حوالى عام 248م.
{A final method of forgiveness], albeit hard and laborious [is] the remission of sins through penance, when the sinner…..but does not shrink from declaring his sin to a priest of the Lord and from seeking medicine, after the manner of him who say, ‘I said, “To the Lord I will accuse myself of my iniquity.…}(Homilies on Leviticus 2:4 [A.D. 248]).
تعليق: هنا يربط العلامة أوريجانوس بين الاعتراف أمام من لهم هذا السلطان فى الكنيسة، وبين اعتراف داود أمام الرب، فكما اعترف داود أمام الرب فى عصر لم يكن الرب فيه قد أعطى سلطان الحِلِ بعد ورُفعَ أثمه، هكذا عندما يعترف الإنسان أمام كاهن الله بذنوبه ويُحل تُغفر له خطاياه !
[…..كم هو مفيد الايمان مع الخوف…يعترفون بخطاياهم لكهنة الله بحزن وبطريق مباشر،……التمس منكم أيها الاخوة أن يعترف كل من أخطأ بذنبه وهو لا يزال فى هذا العالم، وبينما اعترافه لا يزال مقبولاً، والرضا والمغفرة لا تزالا محل سرور الرب…] (كبريانوس: الساقط 28:15)].
{Of how much greater faith and salutary fear are they who . . . confess their sins to the priests of God in a straightforward manner and in sorrow, making an open declaration of conscience. . . . I beseech you, brethren, let everyone who has sinned confess his sin while he is still in this world, while his confession is still admissible, while the satisfaction and remission made through the priests are still pleasing before the Lord} (The Lapsed 15:28).
[…قد يعمل الخطاة أفعالاً تكفيرية لمدة مُعينة، ولكن تبعاً للقواعد المعمول بها يجب أن يأتوا للاعتراف العلنى، وبوضع أيدى الأسقف والكهنة عليه يأخذ الاستحقاق بالتناول…..] (كبريانوس قرطاج: خطابات2:9) حوالى عام 253م.
{Sinners may do penance for a set time, and according to the rules of discipline come to public confession, and by imposition of the hand of the bishop and clergy receive the right of Communion} (Letters 9:2 [A.D. 253]).
تعليق: هنا ينص كبريانوس أن أفعال التوبة والتكفير وحدها لا تكفى، بل يجب أن يأتى أولئك الخطأة لاعتراف علنى فى الكنيسة، والكنيسة التى يلزم فيها الاعتراف العلنى هذا اللزوم تبعاً للقواعد المعمول بها فيها، ألا يلزم فيها بالأولى الاعتراف السرى ؟؟
[..أنتم أيها الكهنة الذين هم تلاميذ الطبيب اللامع يسوع المسيح، يجب عليكم ألا تمنعوا دواء عن المحتاجين للشفاء، وإذا كشف أحدهم جُرحه أمامك فاعطه ترياق التوبة، وإذا خجل أحدهم من أن يكشف ضعفه فشجعه حتى لا يخفيه منك، ومتى كشفه لك فلا تجعله علانية] (الحكيم الفارسى أفراهات: الأطروحات3:7) حوالىعام 340م.
{You [priests], then, who are disciples of our illustrious physician [Christ], you ought not deny a curative to those in need of healing. And if anyone uncovers his wound before you, give him the remedy of repentance. And he that is ashamed to make known his weakness, encourage him so that he will not hide it from you. And when he has revealed it to you, do not make it public….} (Treatises 7:3 [A.D. 340]).
[من الضرورى أن نعترف بخطايانا إلى أولئك الذين قد عهِدَ إليهم بتوزيع الأسرار الإلهية،…..، فقد كُتِبَ فى الانجيل أن الناس كانوا يعترفون على يوحنا المعمدان [واعتمدوا منه فى الاردن معترفين بخطاياهم] (مت6:3)، وفى سفر الأعمال يقول أنهم كانوا يعترفون على الآباء الرسل [وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتونمُقرين ومخبرين بأفعالهم](أع18:19)] (باسيليوس الكبير) حوالى عام 374م.
{It is necessary to confess our sins to those to whom the dispensation of God’s mysteries is entrusted. Those doing penance of old are found to have done it before the saints. It is written in the Gospel that they confessed their sins to John the Baptist [Matt. 3:6], but in Acts [19:18] they confessed to the apostles} (Rules Briefly Treated 288 [A.D. 374]).
 [إن القوة التى أعطاها الله للكهنة لم يعطها لا للملائكة ولا لرؤساء الملائكة، فقد قيل لهم (من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت)، إن الحكام الزمنيين أُعطيوا قوة الربط، ولكنهم لا يستطيعون إلا ربط الجسد، أمَّا الكهنة فعلى العكس من ذلك فيستطيعون الربط لكنه ربط يتعلق بالروح، ويسمو عن السموات نفسها. ألم يُعطيهم الله كل قوة السماء؟……، فالآب أعطى كل الدينونة للابن، وأمَّا الابن فأعطى كل هذه القوة فى أيدى البشر (مت40:10) (يو21:20-23) ورُفعوا لهذه الكرامة كما لو كانوا قد رُفعوا بالفعل الى السماء] (يوحنا ذهبى الفم: الكهنوت 5:3) حوالى عام 387م.
{….Priests have received a power which God has given neither to angels nor to archangels. It was said to them: ‘Whatsoever you shall bind on earth shall be bound in heaven; and whatsoever you shall loose, shall be loosed.’ Temporal rulers have indeed the power of binding; but they can only bind the body. Priests, in contrast, can bind with a bond which pertains to the soul itself and transcends the very heavens. Did [God] not give them all the powers of heaven? ‘Whose sins you shall forgive,’ he says, ‘they are forgiven them; whose sins you shall retain, they are retained.’ What greater power is there than this? The Father has given all judgment to the Son. And now I see the Son placing all this power in the hands of men [Matt. 10:40; John 20:21–23]. They are raised to this dignity as if they were already gathered up to heaven} (The Priesthood 3:5 [A.D. 387]).
 [بالنسبة لأولئك (أى الكهنة) الذين أُعطى حق الحل وحق الربط ، فمن الواضح أن كلا الحقين قد أُعطى للكنيسة، وأمَّا للهراطقة فلم يُعط أيهما، ولهذا مُنح هذا الحق للكهنة وحدهم…] (أمبروسيوس أسقف ميلان: الكفارة 1:1) حوالى عام 388م.
{For those to whom [the right of binding and loosing] has been given, it is plain that either both are allowed, or it is clear that neither is allowed. Both are allowed to the Church, neither is allowed to heresy. For this right has been granted to priests only} (Penance 1:1 [A.D. 388]).
تعليق: يوضح امبروسيوس هنا مبدأ كنسى هام جداً وهو أن الهرطقة أى الخروج عن شرعية الكنيسة يسحب من يد الاسقف أ، الكاهن حق استعمال هذا السلطان، وكأن الله يسترجع الشرعية أيضاً من يد المُهرطق.
[إذا ما حدث أن لدغت الحيَّة أى الشيطان إنساناً ما سراً، فإنها تصيب هذا الشخص بسُمِّ الخطية وإذا صمت ذاك الإنسان الذى لُدِغَ، ولم يَتُب، ولم يُرِد الاعتراف بجرحه…فأخوه ومُعلمه الذى له الكلمة (يقصد كلمة الحِلِ والربط) التى ستشفيه، لن يستطيع مساعدته…..] (القديس جيروم أ، إيرونيموس: التعليق على سفرالجامعة11:10) حوالى عام 388م.
{If the serpent, the devil, bites someone secretly, he infects that person with the venom of sin. And if the one who has been bitten keeps silence and does not do penance, and does not want to confess his wound . . . then his brother and his master, who have the word [of absolution] that will cure him, cannot very well assist him} (Commentary on Ecclesiastes 10:11 [A.D. 388]).
تعليق: يقول جيروم عن لدغ الحيَّة التى يقصد بها الشيطان أنها قد تلدغ الإنسان (سراً) مُشيراً إلى الخطية التى قد يسقط فيها أحد بينه وبين الله، أن هذا الإنسان إن لم يعترف بجـرحه (ويقصد الاعتراف العلنى أ، السرى فى الكنيسة) فـإن أخوه (فى البشرية والضعف الإنسانى) ومعلمه (أى مرشده أ، أبيه الروحى) الذى له الكلمة (أى كلمة الحِلِ) لن يستطيع أن يُساعـــــده، ليدل على كيفية أن الاعتراف أمام من له السلطان لازم وضرورى.